سهيلة عبد الباعث الترجمان
744
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
فمظهر القدرة لأنه النجم المختص بالأفعال القهارية . . . وأما الزهرة فمظهر الإرادة لأنه سريع التقلب في نفسه . . . وأما عطارد فمظهر العلم لأنه الكاتب في السماء وبقية الكواكب المعلومة مظاهر أسمائه الحسنى التي تدخل تحت الإحصاء . ثم لما كان الحق حقيقة تلك الكواكب اقتضى أن يكون معبودا لذاته فعبدوه لهذا السر . . . " « 1 » وأما الثنويّة فلهم سرّ في عبادته إذ أنه تلتقي فيه الأضداد ولذلك جمعوا بين النور والظلمة لذلك " عبدوه من حيث نفسه تعالى لأنه تعالى جمع الأضداد بنفسه فشمل المراتب الحقية والمراتب الخلقية فما كان منسوبا إلى الحقيقة الحقية فهو الظاهر في الأنوار ، وما كان منسوبا إلى الحقيقة الخلقية فهو عبارة عن الظلمة فعبدوا النور والظلمة لهذا السر الإلهي الجامع للوصفين والضدين . . . فالثنوية عبدوه من حيث هذه اللطيفة الإلهية . . . فهو المسمى بالحق وهو المسمى بالخلق فهو النور والظلمة " « 2 » . وقد اختار المجوس النار لقوة عنصرها وسيطرتها فهي مفنية لكل شيء لذلك جعلوها رمزا لعبادتهم فقال : " فإنهم عبدوه من حيث الأحدية ، فكما أن الأحدية مفنية لجميع المراتب والأسماء والأوصاف كذلك النار فهي أقوى الاستقصات وأرفعها ، فإنها مفنية لجميع الطبائع . . . فلهذه اللطيفة عبدوا النار وحقيقتها ذاته تعالى ، فالنار في الطبائع مظهر الواحدية في الأسماء . . . فعبدوا النار وما عبدوا إلّا الواحد القهار . . " « 3 » أما الدهرية فإنهم عبدوه من حيث الهويّة . فقال عليه الصلاة والسلام " لا تسبّوا الدهر فإن اللّه هو الدهر " « 4 » « 5 » . ويرى الجيلي في البراهمة أنهم أصحاب توحيد لأنهم ما عبدوا سوى اللّه في وحدانيته لكنهم منكرون للأنبياء والرسل فقال : " أما البراهمة فإنهم يعبدون اللّه مطلقا لا من حيث نبي ولا من حيث رسول بل يقولون إن ما في الوجود شيء إلّا وهو مخلوق
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص . ص 83 - 84 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 84 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 84 . ( 4 ) الحديث : سبق تخريجه . ( 5 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 84 .